الشيخ الطبرسي

166

تفسير مجمع البيان

لمكان النبوة . ( وخاتم النبيين ) أي : وآخر النبيين ختمت النبوة به ، فشريعته باقية إلى يوم الدين . وهذا فضيلة له ، صلوات الله عليه وآله ، اختص بها من بين سائر المرسلين . فإن قيل : إن اليهود يدعون في موسى مثل ذلك ؟ فالجواب : إن بعض اليهود يدعون أن شريعته لا تنسخ ، وهم مع ذلك يجوزون أن يكون بعده أنبياء ، ونحن إذا أثبتنا نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالمعجزات القاهرة ، وجب نسخ شريعته بذلك . ( وكان الله بكل شئ عليما ) لا يخفى عليه شئ من مصالح العباد . وصح الحديث عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها ، وحسنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخل فيها ، فنظر إليها ، قال : ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : فأنا موضع اللبنة ، ختم بي الأنبياء . أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما . ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( 42 ) هو الذي يصلى عليكم وملئكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 ) تحيتهم يوم يلقونه سلم وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( 46 ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( 47 ) ولا تطع الكافرين والمنفقين ودع إذ - هم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 48 ) . المعنى : ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ) روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من عجز عن الليل أن يكابده ، وجبن عن العدو أن يجاهده ، وبخل بالمال أن ينفقه ، فليكثر ذكر الله ، عز وجل ) . ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل : هو أن لا ينساه أبدا ، عن مجاهد . وقيل : هو أن يذكره سبحانه بصفاته العلى ، وأسمائه الحسنى ، وينزهه عما لا يليق به . وقيل هو أن يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر على كل حال ، عن مقاتل . وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قالوا : من قالها ثلاثين مرة ، فقد ذكر الله